محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

218

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل في حق المسلم على المسلم ومما للمسلم على المسلم أن يستر عورته ، ويغفر زلته ، ويرحم عبرته ، ويقبل عثرته ، ويقبل معذرته ، ويرد غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلته ، ويرعى ذمته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديته ، ويكافيء صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويقضي حاجته ، ويشفع مسألته ، ويشمت عطسته ، ويرد ضالته ، ويواليه ، ولا يعاديه ، وينصره على ظالمه ، ويكفه عن ظلمه غيره ، ولا يسلمه ، ولا يخذله ، ويحب له ما يحب لنفسه ، ويكره له ما يكره لنفسه ، ذكر ذلك في الرعاية . قال حنبل سمعت أبا عبد اللّه قال : وليس على المسلم نصح الذمي وعليه نصح المسلم . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " والنصح لكل مسلم " " 1 " ومراده واللّه أعلم أنها فرض على الكفاية ، وقال المروذي سمعت أبا عبد اللّه يقول : قال رجل لمسعر : تحب أن تنصح ؟ قال : نعم أما من ناصح فنعم ، وأما من شامت فلا . وذكر ابن عبد البر في بهجة المجالس عن مسعر قال : رحم اللّه من أهدي إلى عيوبي في سر بيني وبينه ، فإن النصيحة في الملأ تقريع . ولأحمد ومسلم عن تميم الداري مرفوعا : " إن الدين النصيحة " " 2 " قلنا : لمن يا رسول اللّه ؟ قال : " للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " وليس في مسلم في أوله " إن " ولأبي داود " 3 " : " إن الدين النصيحة " وكرره ثلاثا وذكره ، وللنسائي " 4 " " وإنما الدين النصيحة " وذكره . فظاهره . أن مدار الدين والإسلام على هذا الخبر ، وقاله بعضهم ، وذكر جماعة أنه أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمر الإسلام ، وقال الخطابي : معنى الحديث قوام الدين وعماده النصيحة كقوله " الحج عرفة " " 5 " ، ولأحمد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعا " قال اللّه عز وجل : أحب ما تعبد لي به عبدي النصح لي " " 6 " وقال جرير : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة والنصح لكل

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 58 ، 2714 ) ومسلم ( الإيمان / 56 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 102 ) ومسلم ( الإيمان / 55 ) . ( 3 ) رواه أبو داود ( 4944 ) ومسلم ( الإيمان / 55 ) وغيرهما . ( 4 ) رواه النسائي ( 7 / 156 - 157 ) وهو صحيح بما قبله . ( 5 ) رواه أبو داود ( 1949 ) والنسائي ( 5 / 256 ، 264 ) وابن خزيمة ( 2822 ) وابن ماجة ( 3015 ) والطحاوي ( 1 / 408 ) وابن حبان ( 9 / 204 ) والحاكم ( 2 / 278 ) وغيرهم . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . وصححه الشيخ الألباني . فانظر الإرواء ( 1064 ) . ( 6 ) رواه أحمد ( 5 / 254 ) وفي سنده ضعف وعلته علي بن يزيد وهو " ضعيف " كما قال الحافظ في -